محمد جمال الدين القاسمي
392
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الصادق في كل ما نطق به . قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي : لم يفوض إليّ أمركم فأمنعكم من التكذيب ، وأجبركم على التصديق . إنما أنا منذر ، وقد بلغت . وبعضهم أرجع الضمير في ( به ) للعذاب . أي : كذب بالعذاب الموعود ، قومك المعاندون ، وهو الواقع لا محالة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 67 ] لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي : لكل خبر عظيم وقت استقرار ، لصدقه أو كذبه ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أي : مستقر هذا النبأ ومآله ، وأن العاقبة له ، كما قال تعالى : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 68 ] وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ أي : بالطعن والاستهزاء ، فِي آياتِنا أي : المنسوبة إلى مقام عظمتنا ، التي حقها أن تعظم بما يناسب عظمتنا . والموصول كناية عن مشركي مكة ، فقد كان ديدنهم ذلك ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي فلا تجالسهم ، وقم عنهم ، حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ أي : حتى يأخذوا في كلام آخر ، غير ما كانوا فيه من الخوض في آياتنا . وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ بأن يشغلك فتنسى النهي عن مجالستهم ، فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي : إن ينسينّك الشيطان ، فجلست معهم ، فلا تؤاخذ به ، لكن إذا ذكرت النهي ، فلا تقعد معهم ، لأنهم ظالمون بالطعن في الكلام المعجز ، عنادا . و في الحديث « 1 » : إن اللّه وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه - رواه الطبرانيّ عن ثوبان مرفوعا . وإسناده صحيح - وهذه الآية هي المشار إليها في قوله تعالى :
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في : الطلاق ، 16 - باب طلاق المكره والناسي ، حديث رقم 2045 عن ابن عباس .